الشيخ عباس القمي
189
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
ركب دابّته ، فقال له سفيان : يا أبا عبد اللّه حدّثنا بحديث خطبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مسجد الخيف ، قال : دعني حتّى أذهب في حاجتي فانّي قد ركبت فإذا جئت حدّثتك ، فقال : أسألك بقرابتك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا حدّثتني ، قال : فنزل فقال له سفيان : مر لي بدواة وقرطاس حتّى أثبته ، فدعا به ثمّ قال : اكتب ، بسم اللّه الرحمن الرحيم ، خطبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مسجد الخيف : نضّر اللّه عبدا سمع مقالتي فوعاها وبلّغها من لم يبلغه ، يا أيّها الناس ليبلّغ الشاهد الغايب فربّ حامل فقه ليس بفقيه ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه ؛ ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل للّه ، والنصيحة لأئمة المسلمين واللزوم لجماعتهم فانّ دعوتهم محيطة من ورائهم ، المؤمنون اخوة تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم يسعى بذمّتهم أدناهم . فكتبه ثمّ عرضه عليه وركب أبو عبد اللّه عليه السّلام وجئت أنا وسفيان ، فلمّا كنّا في بعض الطريق فقال لي : كما أنت حتّى أنظر في هذا الحديث ، فقلت له : قد واللّه ألزم أبو عبد اللّه عليه السّلام رقبتك شيئا لا يذهب من رقبتك أبدا ، فقال : وأيّ شيء ذلك ؟ فقلت له : ثلاث لا يغلّ عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل للّه قد عرفناه ، والنصيحة لأئمة المسلمين ، من هؤلاء الأئمة الذين تجب علينا نصيحتهم معاوية بن أبي سفيان ويزيد بن معاوية ومروان بن الحكم وكلّ من لا تجوز شهادته عندنا ولا تجوز الصلاة خلفهم ؟ وقوله : اللزوم لجماعتهم فأيّ الجماعة ؟ مرجىء يقول : من لم يصلّ ولم يصم ولم يغتسل من جنابة وهدم الكعبة ونكح أمّه فهو على ايمان جبرئيل وميكائيل أو قدريّ يقول : لا يكون ما شاء اللّه ( عزّ وجلّ ) ويكون ما شاء إبليس ، أو حروري يبرأ من عليّ بن أبي طالب ويشهد عليه بالكفر ، أو جهميّ يقول : انّما هي معرفة اللّه وحده ليس الإيمان شيء غيرها ؟ قال : ويحك وأيّ شيء يقولون ؟ فقلت : يقولون : انّ عليّ بن أبي طالب واللّه الامام الذي يجب علينا نصيحته